قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ * وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة: 67-73] .

إذا اردت ان تعرف بني اسرائيل فلا بد ان تتعمق في قصة البقرة التي سميت سورة في القرآن على اسمها. بقرة بني اسرائيل تعبر عن الواقع المرير الذي نعيشه في وقتنا الحاضر والذي استمر منذ جاء بلفور ووعد اليهود بمنحهم أرضا لا يملكها لا هو ولا أهله ولا عشيرته، فقط خطط وقرر ولعنة عليه كيف فكروقدر،  فقُتل كيف قدّر ثم نظر، ثم عبس وبسر ، ثم أدبر وأستكبر . ورفض ان يعطي سببا ولكننا نعرف ما كان يقرره انه يريد ان يزرع اشواكا في طريقنا وتموت أجيالا قبل ان يزوروا البيت القديم. وتتفتت الامة الاسلامية ويرى أبنائها بلدانا تريد رؤية البيت العتيق وأخرى تساند المحتل. البقرة والوعد كلاهما يجعلوننا نفك ونتذكر.

لنرجع الى قصتنا: عشيرتين من بني اسرائيل تعاركوا وقتلت احداهم شخصا منهم. ولكن رفض الجميع ان يذكروا اسم القاتل وهنا أوحى الله لنبيه ان يذبح القوم بقرة.  تخيل معي: النبي يأمرني ان أذبح بقرة فماذا سأفعل؟ بالطبع سأذبحها. وهنا من الممكن ان اذبح اي بقرة ولكنهم ناقشوا النبي: اي بقرة وما لونها وما فصيلتها وكيف هي؟ هل حلوب او لا؟ هل لها طفل ام لا؟ وبعد كل سوال يأتي الجواب وبعد غضب الرب اوحى للنبي ان يقول نعم ان البقرة هي الصفراء الفاقع لونها لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فيها. بما معنى أنهم بعنادهم اضطروا ان يذبحوا افضل البقرات التي لديهم.  فلما ذبحوها تبين الشخص القاتل (عندما اخذوا قطعة من جسم البقرة وضربوا بها  وهذا بالاضافة الى انهم هم القتلة ولا يريدون ان يذكروا اسم القاتل)

لا يمكننا ان نطمئن الى هذا الشعب. لا اريد ان اقول بأن جميع اليهود من القتلة؟ ولا اعتقد انهم جميعا لديهم نية الشر ولكن اذا تتبعنا الاخبار نجد الكثير من السلبيات والقليل من الايجابيات.

ذهبنا الى فلسطين سنة ١٩٦٦، لا أذكر اذا ذهبنا بالسيارة أو الباص أو القطار؟ وكل ما اذكره اننا كنا في لبنان، ثم سوريا ثم الاردن وبعدها ذهبنا الى القدس وهناك استأجر الوالد رحمة الله عليه بيتا تعيش فيه العائلة التي تملكه وكانت إمرأة فلسطينية مقدسية وتطبخ جيدا، ومأخذها الوحيد اننا كنا نتسلق شجرة الجوز العملاقة والتي زُرعت في وسط  حوش البيت. وذهبنا في الطرقات وشاهدنا البيوت القديمة ومشينا الى البيت المقدس وبيت لحم و شاهدنا مسجد الصخرة.  اذكر ذات مرة اني كنت قد تحدثت عن هذه الرحلة مع احد موظفي الشركة التي كنت اعمل بها وهنا سألني عن الصخرة وبدأ يضحك طويلا لاني قلت له انها الصخرة التي وقف عليها النبي محمد (صلعم) عندما اسرى به الى بيت المقدس ثم عرج الى السماء وبقت معلقة بين السماء والارض! وكأنني قلت له نكتة؟

ما اذكره عن القدس كثرة الاشجار وجمال الجو والبيوت المبنية من الحجر والابواب الخشبية العريقة. أما عن الطعام فقد كان شهيا جدا. وجائتنا الصاعقة عندما جائت السنة القادمة واحتُلت القدس . حفظنا كل الاناشيد الوطنية وموطني واغنية القدس لفيروز وبعضها اذكرها الى يومي هذا.  كنت في العاشرة وبعد ايام سأصبح ٦٨ ولم اتمكن من زيارة هذا البلد. والان تجري فيه الحرب ويقتل الناس الناس والاطفال يموتون ولا يوجد في الافق اي أمل بأنني سأذهب الى البيت العتيق مجددا.

ولكن، ولا بد ان اقول انه توجد معجزات فكما رفعت الصخرة وبقت معلقة في الهواء فلابد ان تكون هناك معجزة مثيلة من الله عز وجل ليمكنني من رؤية القدس مرة أخرى