عندما اقرأ سورة يوسف تعتريني الافكار وكل مرة افكر فيها بطريقة مختلفة مثلا هل هي عن حب الاب لأولاده، هل هي عن الاحلام وامكانية

تحققها، هل هي عن الحكمة، هل هي عن الحب، هل هي عن الحكم، هل هي عن السياسة، هل هي عن كره الاولاد لأخوتهم اللائي لسن من  امهاتهم، هل هي عن الانبياء واولادهم يغارون من بعضهم البعض ومن الممكن ان يتمنوا لهم الموت، هل هي عن وجود نبيين في وقت واحد أم هل هي عن الجمال ؟ واشياء اخرى كثيرة.

ماذا لو قلت لكم بأن سورة يوسف هي عن كل هذه الامور؟

النبي يعقوب متزوج من امرأتين، احداهما ولدت يوسف وبنيامين ومن المرأة الاخرى عشرة أولاد. هدا يعني بأن لدى يوسف اخ واحد شقيق والاخرين من ام اخرى.

 في بداية القصة تأتي الاحلام. جاء يوسف الى ابيه خائفا من حلم قد رآه بان الشمس والقمر و ١١ كوكب يسجدون له. استغرب النبي يعقوب (طبعا للعلم النبي يعقوب هو ابن النبي اسحق ابن النبي ابراهيم) من الحلم وقال له بأن لا يخبر اخوته عنه لأنهم سيغارون وربما تسول لهم نفسهم شيئا. ولكنه لم يحاول تفسير الحلم لإبنه مع انني متأكدة بأنه يعرف تفسير الحلم.  هذه السورة تثبت لنا بأن الاحلام لا بد من ان تفسر ولكل حلم دلالة على شيء ما. والمشكلة التي اراها بأننا نهمل احلامنا ولا نفكر فيها لعل وعسى ان تكون دليلنا. وسنعرف تفسير هذا الحلم في نهاية القصة ان شاء الله.

ولقد انتبه الاخوة بأن ابيهم يفضل يوسف عليهم ويغدق عليه من المحبة أكثر مما يغدقه عليهم.  فمن المؤكد ان يغار الاخوة من عدم المساواة في المعاملة؟ مثلا ماذا كنت ستفعل لو أمك او ابيك فضلوا اخوك او اختك عليك؟ هل ستثير الغيرة عندك حافز القتل؟  طبع هذا ما حصل هنا فقد تحدث الاولاد فيما بينهم بأن ابوهم يفضل يوسف ولا يهتم بهم لذا لابد ان يبعدوه عن الطريق (بالقتل او بإبعاده عن أبيه) حتى يصبح الاب لهم فقط!     طلبوا من ابيهم ان يرافقهم يوسف عندما يذهبون للعب والرتع في البرية.  هنا شك الاب فيهم وقال لهم انه يخاف ان يأكله الذئب؟ وكأنه اعطاهم فكرة عن كيفية ابعاده عنهم بدل ان يقتلوه.  ولما وصلوا الى البرية اتفقوا على ان يلقوه في البئر ويضعوا على قميصه بقع من دم كذب وقالوا لأبيهم بأنهم تركوا يوسف عند متاعهم وذهبوا للعب فأكله الذئب! ويا لها من كذبة سيكتشف ابوهم بعد وقت بأنهم كانوا يكذبون.

تبدأ قصة النبي يوسف العجيبة اذ مرت قافلة وأرسلوا شخصا ليجلب لهم الماء من البئر فأمسك يوسف بالحبل واخرجه الشخص وقد فرح بأنه وجد شخصا ليبيعه في مصرعبدا.  الطامة الكبرى هنا ان الذي اشتراه هو عزيز مصر (اما ملك او وزير) وله زوجة اسمها زليخا.  قال لها ان تكرمه وتربيه علّه ينفعهم او يصبح عبدا لهم.  يبدو هنا بأن عزيز مصر ليس له اولاد (ألا تذكرنا هذه القصة بالنبي موسى؟) وبعد عدة سنين من التربية كبر يوسف وأصبح أجمل شخص في هذه الدنيا؟ فعشقته زليخا. هنا تقول الآية بأنهما احبا بعضهما البعض ولكنه رأى برهانا او علامة من ربه بأن هذا الفعل خاطئ ولا بد ان يرتدع من العشق الممنوع. فركض يوسف محاولا الابتعاد عنها ولكنها شدت قميصه فانشق.  وفي هذه الاثناء دخل العزيز ووجدهم في هذا المنظر، فقالت له زليخا كيف ستعاقبه يا ترى؟  هنا شهد شاهد من أهلها بأن ينظروا كيف انشق القميص؟ إذا من الامام فهو المخطئ وإذا من الخلف فهي المخطئة.  هنا تبين للعزيز ان زوجته هي التي كانت تتودد ليوسف فأمرهما ان يبتعدا عن هذا الامر وقال لها المقولة الشهيرة بأن هذا من كيدكن!. ولكن الامر لم يتوقف هنا اذ انتشر الخبر في المدينة وبدأت الغيبة والنميمة بأن زليخا قد هامت في حب يوسف وإنها تراوده عن نفسه! وبالطبع زعلت زليخا من هذا الاكلام وارادت ان تثبت لهم سبب العشق. قدمت لهم دعوة لبيتها واجلستهم على المقاعد واعطت كل واحدة منهن سكينا” وأمرته ان يخرج عليهن؟ قالت النسوة: “يا إلهي هذا ليس بشرا بل هو ملاك” فقطعن أيديهن بالسكين. فقالت لهن هل رأيتن الان لماذا عشقته؟ وإذا لم يطيعني سوف اسجنه؟

 هنا اختار يوسف السجن الذي بقي فيه لمدة ليست بالقصيرة. وقد كان معه في الزنزانة شخصان وكان دائم النصح لهما بأن الخالق واحد وليس ارباب متفرقون ويتنبأ بطعامهم وشرابهم وبأنه من سلالة النبي إبراهيم واسحق ويعقوب. بعد مدة حلم الشخصان بأحلام غريبة. الشخص الأول حلم بأنه يحمل خبزا” فوق رأسه والطير تأكل منه، ورأى الاخر بأنه يعصر الخمر. فقال لهم بأن الأول سوف يصلب وتأكل الطير من رأسه والثاني سيعمل ساقي للخمر عند الملك وقال له ان يذكره عند الملك. وتحققت نبوءة الحلم لكلاهما ولكن الناجي منهما نسي الامر أو انساه الشيطان ذلك. لذا بقى يوسف في السجن لعدة سنين وهنا حلم الملك بأنه رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات؟  نادى الملك الكهنة والناس ليفسروا الحلم واصروا جميعا بأنها “اضغاث أحلام” او بأنهم لا يعرفون تفسيرا لهذه الاحلام. هنا تذكر الساقي صاحبه في السجن يوسف فقال للملك ارسلني الى السجن لأحصل لكم على معنى الحلم.  هنا قال له يوسف معنى الحلم، بأن القحط سيأتي لا محالة بعد سبع سنين ولابد ان يحافظوا على القمح في سنابله حتى لا يفسد ويخزنوه وسوف يستمر القحط لمدة سبع سنين أخرى وبعدها يأتي الخير فينقذ الملك الناس والبلاد. أراد الملك من يوسف ان يعمل لديه ويستخلصه لنفسه فقال له يوسف اسأل النسوة أولا لماذا اتُهمت وسُجنت؟ ظهر الحق وزهق الباطل واعتذرت زليخا من الملك بأنها لم ترى منه الا الخير. أصبح يوسف عزيز مصر وزوجه الملك من آسنات ابنة أحد الكهنة. وعمل على زرع الحنطة وتخزينه وبذا أصبحت مصر من اغنى الدول.

عندما بدأت الازمة التي تنبأ بها حلم الملك وأصبح الناس فقراء وجياع بدأوا بالنزول الى مصر للحصول على الحنطة ومنهم أخوة يوسف. عرفهم ولم يعرفوه. وقال لهم إئتوني بأخ لكم من ابيكم لأضاعف لكم الكيل أو لا كيل لكم عندي. وقال لرجاله ان يضعوا الحنطة على جمالهم لعلهم يرونها عند وصولهم الى أهلهم.  ذهب الاخوة الى ابيهم يبكون بأن عزيز مصر لم يعطيهم مطلبهم إلا اذا ذهبوا اليه بأخيهم. رفض الاب وقال كيف آمن عليه بعد فعلتكم تلك بيوسف؟ قالوا بأنهم سيعاهدونه. ولكنهم وجدوا بضاعتهم في رحالهم وقالوا للاب ان ذهاب بنيامين معهم سيزيد الحصة لحمل بعير آخر.  قبل الاب وطلب منهم امرا” غريبا وهو ان يدخلوا من أبواب متفرقة عند وصولهم الى مصر “لغاية في نفس يعقوب قضاها”. ولما دخلوا على يوسف اخذ اخاه على جنب وقال له “لا تخاف منهم وما كانوا يعملون وانا اخوك يوسف”. والطريقة التي اوى فيها أخاه غريبة نوعا ما إذ انه اخفى صواع الملك في بعير أخاه، ونادى الحراس بأنهم يفقدون صواع الملك ومن جاء به له حمل بعير! قال الاخوة بأنهم ليسوا بسارقين ولا مفسدين في الأرض والذي يكون الصواع في رحله يؤخذ في سجن الملك. بدأ بالتفتيش في رحالهم وبعدها فتش في رحل أخيه ووجدها هناك. سخر الاخوة من اخاهم وقالوا بأن له اخ قد سرق أيضا. لم يفقد صوابه بل حبس الغيض في نفسه. تراجع الاخوة اذ تذكروا عهدهم لأبيهم وطلبوا من الملك ان يأخذ أحدهم بدله لان اباهم شيخ كبير وسوف يقع غياب اخيهم في نفسه وربما يمرض ولكن يوسف أبى ولم يقبل.

 وهنا بقى احد الاخوة في مصر ربما يستطيع ان يُخرج الأخ من سجن الملك بينما رجع البقية الى البادية وأخبروا النبي يعقوب الذي لم يصدقهم ودعي ربه بأن يأتي بهم جميعا وابيضت عيناه من الحزن. زعل الاخوة لان أباهم يبقى يذكر يوسف ولا ينساه، ولكنه فقط كان يشكي حزنه لله. وطلب منهم ان يذهبوا الى مصر ليجدوا اخوتهم وألا ييأسوا من رحمة الله.

بعد مدة دخلوا على العزيز وقالوا له بأنهم اصابهم القحط وجاؤا ببضاعة قليلة وترجوه ان يتصدق عليهم، فقال لهم هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه؟ هنا عرفوه وما كادوا يفعلون.  قال لهم هذا انا وأخي وقد انعم الله علينا لأننا صبرنا واتقينا. أسقط في أيديهم وقالوا بأن الله قد فضلك علينا ونعتذر لك لأننا كنا خاطئين. قال لهم (بالبحريني: يلا اللي صار صار) لا تثريب عليكم اليوم، سيغفر الله لكم وخذوا قميصي هذا وألقوه على وجه أبي سيرجع له بصره واحضروا جميع اهلكم الى مصر.  عندما اقتربت القافلة شم يعقوب ريح يوسف وقال اني اشم ريح يوسف فقالوا له بأنه لا ينسى ابنه . (وعلى فكرة لقد سمعت بأن طبيبا بدأ يعالج العيون بمحلول يشابه عرق الانسان لان قميص يوسف به عرق وهذا ما جعل النبي يعقوب يبصر والله اعلم). فلما القوا القميص على وجه ابيهم ارتد بصره وطلبوا منه ان يغفر لهم اخطائهم. وأخذوا الجميع وذهبوا مصر وآوى يوسف امه وأبيه ورفع ابويه الى العرش وخروا جميعا ساجدين له. وهذا تفسير اول حلم الام هي الشمس، الاب هو القمر، والاخوة هم الاحدى عشر كوكب.

ما يهمني في القصة بأنه لا بد من أن يعمل الانسان بشرف وألا يخون ويحاول ان يعامل الجميع بالأخلاق الطيبة وبالنبل.  عندما يعمل الانسان بجد ويثبت نفسه سوف يلقى من الخير الكثير.

 لاحظوا أيضا بأن هناك اربع أحلام في القصة وللاهمية فقط احببت ان اكرر من ضرورة ملاحظة احلامكم.

الصورة مأخوذة من ويكيبيديا*

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *