, ,

من يهتم بيوم ولادته؟

أنا في ال ٦٦ سنة من عمري وبعدي انتظر يوم مولدي بفارغ الصبر، وعندما يأتي اشعر بفرح عارم وكأن العالم لا يسعني! وكأنني ولدت ملكة او شخص مهم وكأن العالم كله ينادي “سعاد كل سنة وانتي طيبة وسعيدة ومرتاحة في هذه الحياة القصيرة

لماذا؟ هل لان امي ولدتني وبقت سالمة وسعيدة؟ هل لانني كبرت وترعرعت وعملت وكتبت وسافرت وفعلت كل الذي احبه وآتمناه؟

هل كان لحياتي معنى؟ هل نفعت احد ما؟

وتسائلت كثيرا إذا كان الجميع يحس بهذا الاحساس ام أنني الوحيدة التي لها هذا الشعور؟

سألت اولادي لما الاهتمام؟ قالوا ان وجودنا واستمرارية هذ الحياة في عروقنا هو مدعاة للفرح

سألت زوجي فقال انه يذكرنا بالذين كانوا في حياتنا وذهبوا

سألت اصدقائي وكل شخص قال شيئا ما ليس بأقل أهمية مما قاله الاخرون عن هذا اليوم المميز وكلها آراء تبشر بأن الحياة جميلة وتستحق الاحتفال والتمسك

ولكن هناك نقطة مهمة لم يثيرها أحد؟ محاولاتنا في الاهتمام بأنفسنا وصحتنا ولبسنا وبيوتنا وكل ما لدينا هي في الحقيقة نتاجات سطحية لكنها تبقىنا في هذه الحياة وتجعلها مستمرة. أذكر ان إحدى صديقاتي (والتي غادرتنا بسبب الكورونا) كانت تهتم بهذا اليوم لأن وقتها ضيق جدا وانها قد لا تكون موجودة في عيد مولدها المقبل. ولذا لابد لنا من الا نفكر بأن الحياة ممكن ان تنقطع يوما ما ولو أنها ستنقطع ولا بد من ذلك، فالحياة في هذه الدنيا قصيرة للبعض وطويلة لاخرون ولكن لكل منا طريقة في الحياة ولإثرائها وهذا هو السر الذي ربما غفل عنه الكثير من الناس.

خلقنا لنعطي لا لنأخذ

العطاء هو العمل والاهتمام بمن حولنا! العطاء هو ان نتذكر بأننا لسنا خالدين الا اذا تركنا إرثا حقيقيا يتذكره الالاف بعد مغادرة هذه الارض ! ان نكتشف شيئا ما، او أن نكتب شيئا ما او نصنع شيئا ما؟ او (وهذا الاهم) ان نغير في حياة شخصا ما.

أنا مؤمنة بأن لحياة كل منا مغزى معين ولولا ذلك لما خُلقنا ووُلدنا و، إذا رأيت أناس تجرفهم الحياة جرفا فلا تهتم لذلك، وذلك لأنهم لم يكتشفوا هويتهم الى حد الان وسوف يأتي اليوم الذي سينغز جنوبهم ويجعلهم يفكرون في الاسباب ويروا المعطيات ويفهموا مغزى حياتهم. ربما بمجرد ان يروا إنسان مثلك يعطي بدون ان يفكر في الأخذ سيحولهم الى أناس فاعلين ومعطائين

هل تعلمون لما نسافر؟ السفر يفيد بالطبع فله ألف فائدة للمسافر (تفريج هم واكتساب معيشة –   وعلم وآداب وصحبة ماجد.) ولكن في ذات الوقت السفر يساعد هؤلاء الذين نتعرف عليهم في السفر، ندفع أجور الفنادق ونأكل من المطاعم ونشتري الهدايا وندخل المتاحف ونرى الحياة هناك ولكل درهم نصرفه هناك سوف يساهم في دفع عجلة الحياة لهم وربما ترقيهم الى مستوى معيشي افضل او تجعلهم يتعلمون اكثر او يكون لهم بيتا بدل معيشتهم في الشارع. ماهماتنا في إرقاء حياة الاخرين في السفر قد لا تقدر بثمن اذ قد تكون مساهماتنا هي التي ستفرق بين الحياة او الموت لهذا الانسان

كل سنة وانا وأنتم من السعداء والمعطائين

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *