كنت احدثكم في مدونتي السابقة بأنني اصبحت اقرأ القرآن بتمعن واستمتاع كبير منذ فترة ليست بالقصيرة. واحس بالخجل من نفسي لانني كنت اقرأ القران فقط في شهر رمضان الكريم ، وقبل ثلاث سنوات دخلت في مجموعات قرائية ومنها قرائة القرآن اليومية

ومنذ ان بدأت القراءة احسست ان مداركي توسعت وحياتي تغيرت واحداثي اليومية اصبحت اكثر سلاسة وأموري بدأت تنتظم وإلى آخره من التطورات. فإحدى السور تعطيني احساس مفرح، وأخرى تعطيني احساس محزن، وتلك التي تجعلني مليئة بالامل واخرى تريني ما فوق السحب.  اصبحت افكر اكثر فيما يقصده الاله عز وجل بهذه الاية وتلك!، واصبحت آخذ وقت اطول في القراءة والتأني فيها ومحاولة ان اعرف المعنى وطريقة القراءة وإلى اخره من المعلومات

المهم في هذه المدون سأحاول ان ادون لكم مشاعري عند قراءة سورة الانسان

هذه السورة اسمها سورة الانسان، كان والدي يحبها ويجعلنا نكررها دائما شارح لنا السبب الذي نزلت فيه  في قصة جميلة:  يحكى ان فاطمة عليها السلام وعائلتها الكريمة نذرت لله بأنه لو تحقق كذا سيصومون ثلاثة ايام.  تحقق النذر فقرروا الصيام. وكما نعلم فإن الاكل في ذلك الزمان ليس مثل ما هو عليه في رمضاناتنا واللتي تمتلئ فيه الطاولات بما لذ من الطعام وطاب! بل هو يحتوي على خبز الشعير والتمر وكأس من اللبن

نرجع الى قصتنا. ، قبل نهاية اليوم دق الباب مسكين يطلب طعاما فأعطوه من الطعام وافطروا على القليل المتبقي، وحدث نفس الشيئ في اليوم الثاني بدقة باب من أسير، وقي اليوم الثالث من يتيم! وفي ذلك اليوم زارهم الرسول الاعظم ورآهم على تلك الحال من الضعف والجوع! فسأل الله عن جزائهم؟ فنزلت هذه السورة لتريهم مقامهم في الجنة وان شاء الله يكون مقامكم يا منفذي كلمات الله بإطعام الفقير والمسكين واليتيم والاسير حتى لو اعطيتم كل ما عندكم. واتبع القصة والدي بقوله بأننا اذا اعطينا من مالنا سيتضاعف ١٠ مرات. بلطبع كنا صغارا عندما حكى لنا هذه القصة الجميلة ومن يومها ونحن نتبرع   بمالنا حتى لو لم نجد منه الكثير. الله يرحمك يا والدي ويحسن اليك

فبعد قراآتي المتعددة لهذه السورة اصبحت
اسميها السورة التي تصف مظاهر الغنى وكيف انه على الانسان المقتدر ان ينفذها ويتمسك بما ورد فيها ليعيش الحياة بكمالها وتمامها ويستفيد من ماله لنفسه ويعطي المحتاج وليرى ماذا سيحدث لهذا المال! انه سيتضاعف وتكبر التجارة وتتحقق الامال وتنتهي المشاكل والازمات الى الابد، فلابد له من أطعام الفقير والمحتاج فإن الله لم يتركهم وحيدين يتألمون من الجوع والفاقه ونحن الاغنياء نعيش بالقرب من ذاك الفقير او اليتيم بدون ذرة من الاحساس

في هذه السورة العجيبة يصف لنا الله عز وجل وصفا دقيقا للإنسان والتحف التي سيحصل عليها ان امن او كفر. كما وصف لنا طريقة خلق الانسان، من نطفة أمشاج واعطاه السمع والبصر والهداية الى سبيل الخير ولكنه اما يكون شاكرا اوكافر

(كيف ان الوفاء بالنذروالقيام بإطعام المسكين واليتيم والأسير لخوفنا من يوم القيامة (والنذر هو الوعد الذي يقطعه الانسان بين نفس وبين ربه

وصف لنا العيون وكيف فجرها الله تفجيرا كما وصف الماء ذو المزاج الكافوري الذي يشربه الأبرار في كأس
وصف جزائهم وهو الدخول الى الجنة ولبس الحرير والجلوس على الأرائك ! لا يشاهدون الشمس ولا الثلج  بمعنى انهم يعيشون في جو جميل طوال الوقت

ويجلسون تحت الأشجار المثمرة ذات الأغصان المتدلية والمليئة بالفواكه الموضوعة في آنية من فضة ويشربون شراب الزنجبيل في أكواب   زجاجية صنعت من فضة  ويتناولون شراب طهور ( لاحظ بأنهم يتناولون ثلاث انواع من الأشربة) ويستأنسون بعين السلسبيل والولدان   المخلدون وكانهم لؤلؤ منثور، وعليهم ثياب سندس خضر واستبرق وأساور من فضة

ارجو ان تغلق عينيك وتتخيل هذا المنظر الجميل والذي قد لا نجده الا في الرسومات العالمية او في الخيال. ومع الاسف لا نجد اي فنان عربي او اجنبي قد حاول ان يرسم سورة الانسان مع انها ستكوم اللوحة الفائزة، ويا حبذا تقوم بالبحث في محرك قوقل عن لوحة سورة الانسان فإنك ستجد الاف من الرسومات للعشاء الاخير ولا توجد اي رسمة فنية لهذه السورة

ويذكرنا الله بأحكامه الجميلة اخيرا ويقول: ما تشاءون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما

تعقيبا على ما ذكرته اعلاه فقد ذكرت بعض من هذه الامور الفخمة في سورة الغاشية ايضا حيث ذكرت العيون الجارية والسرر المرفوعة والأكواب الموضوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة

هذه الاية :آية ١٨٨ سورة الأعراف : قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاءالله ،ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء، إن أنا الا ندير وبشير لقوم يؤمنون

تجعلنا نتفكر ولكن لا داعي للتفكير فان الله هدانا الطريق للاستكثار من الخير ودفع السوء. سورة الانسان هي الطريق. الحث على العمل الصالح والصدقات تجعلنا نغتني وليس فقط في الدنيا بل حتى في الآخرة

استمعولي: الله عز وجل خلق كل جميل. النحل يعطينا العسل، دودة القز تعطينا الحرير، القطن يزرع، الجبال والكهوف تعطينا الذهب والأحجار الكريمة، والبحارتعطينا اللؤلؤ والمرجان، الحيوانات نأكلها ونستفيد من جلودها ، الغابات نستفيد من أشجارها. لذا لا يوجد لدينا سبب للتأوهات والشكاوي، كل شيئ موجود فما علينا الا ان نعرف اين وكيف نجده ونستفيد ونفيد منه.

في رأيي الغنى هو اهم مظهر من مظاهر الايمان بالله عز وجل. اذا كنت تحب الله وتطيعه فهو سيدلك على الطريق

في الحقيقة انا احس احيانا بأحاسيس تجعلني اعتقد بأنني غنية فقط لتفكيري فيها.

اكيد جميع من سيقرأ هذه المدونة فد سمع من قبل عن قانون الجذب! ماهو قانون الجذب؟ بكل بساطة انك تضع نصب عينيك بأنك ستحصل على كل ما تريد. بالفعل هذا بالضبط ما وجدته في القرآن، قانون الجذب لدينا منذ اكثر من ١٤٠٠ سنة ونحن نتبع الكتاب الآخرين وكأنهم قد اكتشفوا كوكبا جديدا؟ لدينا كل هذه الأسرار في القرآن فما علينا الا ان نمد ايدينا ونفتطف من أشجار وجبال وسهول وانهار وبحار القرآن. والسر مستودع فيه.

وللتذكير فقط السورة موجودة في اسفل المدونة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *